فی سنة ۱۳۰ هجریة، کان الیهود یطاردون نسل جعفر الطیار، والیوم حان الوقت لنطارد نحن الیهود الناقضین للعهد...

 

عندما بدأت البحث فی ثلاث فرق ضالة: الحربیّة، الحارثیّة، والجناحیّة، وجدتُ اسم عبد الله بن معاویة (من نسل جعفر الطیار وحفید السیدة زینب) مشترکاً بینها.

 

سألت نفسی: لو کان هذا السیّد الشهید قد ارتکب مثل هذا الإثم، فلماذا لم یتبرأ منه الإمام الصادق (علیه السلام) کما تبرأ من جمیع الفرق الضالة المعاصرة له مثل الخطابیة والبنانیة وغیرهم ولعنهم؟

 

ولو کان عبد الله یعتقد بالحلول، فلماذا کانت سکّته التی ضربها فی فترة حکمه القصیرة ملیئة بالشعارات التوحیدیة؟

 

إذن، لنبدأ:

 

عندما نقرأ التاریخ، نرى أنه منذ عاشوراء الحسین (علیه السلام)، بدأت الأیادی الیهودیة الخفیّة تنفق الأموال بلا توقف لإنشاء الفرق الضالة.

 

بلا توقف... بلا توقف!

 

وکانت هذه الفرق تضعف قوة الإسلام وتبعد العدالة عن الناس.

 

فعلى سبیل المثال، الغالبیة العظمى ممّن دخلوا السیاسة بدعوى الثأر لشهداء کربلاء وکانوا محرومین من دعم الأئمة الأطهار، سرعان ما ادعوا الحلول بعد فترة، وافتروا الکذب على المعصومین (وخصوصاً الإمام محمد الحنفیة)، واستحلوا محارم الله فأنشأوا فرقاً ضالة وأضلوا الناس. هذه الشعارات الکاذبة للثأر کانت تُرفع فی وقت کانت فیه عوائل شهداء کربلاء تعانی من الضیق حتى فی تسمیة أطفالهم. إلى أن قام السید زید بن علی (علیه السلام) -الذی کان صهراً للإمام محمد الحنفیة- بثورته الغریبة عام ١٢٢ هجریة بإذن من الإمام الصادق (علیه السلام) وبصحبة ٣٠٠ رجل، بعد أن ضاق ذرعاً بتلک الفرق الضالة واستعراض الأعداء.

 

من الذی استشهد السید زید بن علی (علیه السلام)؟ یوسف بن عمر الملعون.

 

ولهذا یجب أن تعرفوا هؤلاء الثلاثة: یوسف بن عمر، خالد القسری، یزید بن هبیرة (علیهم لعائن الله).

 

هذا یوسف بن عمر، بالإضافة إلى استشهاد السید زید بن علی (علیه السلام)، غیّر السکک التی کانت تحمل الشعارات الإسلامیة التوحیدیة وادّعى أن سککته التی یضربها هی الأعلى عیاراً.

 

نفس هذا التغییر لشعار السکة قام به خالد القسری (رفیق أبی مسلم). وهو خالد القسری الیهودی الأصل، الزندیق الملعون الذی قال للحجاج: "یجب أن تحل برکة خالد القسری محل ماء زمزم"، وکان یقول: "ینبغی هدم الکعبة لأجل هشام" إلى غیر ذلک.

 

أما ثالث من أزال الشعارات الإسلامیة من السکک وروج لسکک ذات عیار أعلى، فهو یزید بن هبیرة: الذی کان یفرض الضرائب حتى على أشجار الناس، ووضع فی الاستیلاء على الأراضی نظاماً جدیداً عُرف بـ"المساحة الهبیریة". وکان دائماً یستعین بابن قتیبة لتصحیح أخطائه اللغویة! (وکان ابن قتیبة رجلاً بمستوى نتنیاهو! فقد قتل الکثیر من الناس وأدار بهم النواعیر وأکل الخبز من دقیق طحنهم!)

 

والآن بعد أن شرحت عن هؤلاء الثلاثة، یمکننی أن أشرح براحة بال عن ثورة عبد الله بن معاویة (حفید السیدة زینب سلام الله علیها). بدأت هذه الثورة عام ١٢٧ هجریة (أی بعد خمس سنوات من ثورة السید زید بن علی علیه السلام)، ولاقت قبولاً شعبیاً واسعاً.

 

فی غمضة عین، انطلقت ثورته من الکوفة، ثم وصلت إلى المدائن، ثم انضمت إلیها مدن "حلوان" و"قومس" و"أصفهان" و"کرمان" و"فارس" و"الری". لقد کانت حقاً ثورة عارمة. وکان هذا رائعاً. وکان أکثر أنصاره من المستضعفین. کان عبد الله یضرب السکک بالشعارات الإسلامیة، وکلما دخل مدینة کان یغیر حکامها وعمالها، ویحول الضرائب الباهظة إلى ضرائب منخفضة وعادلة.

 

أوشک یزید بن هبیرة أن یصاب بالجنون. فأرسل معن بن زائدة لقتاله. وکان معن بن زائدة زندیقاً مانویاً یهاجم الکعبة علناً. هاجم مع جیشه أنصار السید عبد الله فی منطقة "مروشاذان" واستشهد أحد السادة الهاشمیین فی نواحی "مروست یزد". لم یستسلم عبد الله، وواصل طریقه عبر صحراء الملح المرکزیة بصعوبة بالغة حتى وصل إلى "هرات".

 

وکان فی ذلک الوقت مالک الخزاعی المعروف بـ"شبیل" والیاً على هرات من قبل أبی مسلم. اعترض عبد الله وأصحابه وسألهم: "اذکروا لنا أنسابکم وأصولکم لنعرفکم". عرّفوا بأنفسهم وقالوا: "جئنا إلى هنا لنشر الإسلام". فقال شبیل بوقاحة: "بعتم أنفسکم بثمن بخس!" ثم سجن السید عبد الله بن معاویة والامامزاده أبو القاسم بن جعفر الصادق (علیهم السلام) واستشهدهم فی عام ١٣٤ هجریة.

 

الحقیقة أن أصل ونسب هذا الملعون شبل الخزاعی یعود إلى الیهود الخزاعیین الذین جاءوا من الشام بصنم اسمه "هبل" إلى مکة ووضعوه فی الکعبة ودعوا الناس لعبادته. ومنذ ذلک الوقت بدأت هذه الفرقة الضالة تضیّق على الحنیفیة والتوحید. نعم، کما أن جد شبل أخرج خمسة أصنام کانت مدفونة فی جدة منذ زمن نوح وعرضها على الناس. ولکن التاریخ یشهد أن شبل أصیب بعد هذه الجریمة بمرض شدید عضال وهلک.

 

الیهود الشامیون الذین ینشئون الفرق الضالة الناقضة للعهد والمؤمنة بالحول واستحلال المحارم، اختلقوا (کإهانة لعبد الله بن معاویة) فرقاً مثل:

١- الحارثیة: زعموا أن روح عبد الله حلت فی إسحاق بن زید بن الحارث، فقالوا أولاً إنه المهدی ثم قالوا إنه الله، ثم استحلوا محارم الله وارتکبوا کبائر مثل الزواج المحرم، وأنشأوا بذلک نفس نوع الفرق الضالة التی دائماً ما یبتدعونها.

٢- الحربیة: نسبوا أولاً الحلول إلى والد زوجة عبد الله (التی کان من نسل الإمام الحنفیة)، ثم نسبوه إلى عبد الله نفسه. کما أنشأوا مسرحیة صوریة وعادوا سریعاً إلى موطنهم الأصلی وهو الخوارج الصفریة (العدمیّین).

٣- الجناحیة: تأسست تهکماً بجد عبد الله (جعفر الطیار الملقب بذی الجناحین)، وکان من منهجهم نسبة الحلول وکسر عهد الحی القیوم واستحلال محارم الله والتلاعب بآیات القرآن، وکانوا یقولون: "لا وجود للآخرة، فمن کان أکثر غنى فی هذه الدنیا فهو أعلى مکانة عند الله" (أی مثل یزید بن هبیرة!).

 

مع أن هذه الفرق قد بادت جمیعها، إلا أننی أجریت هذا البحث لتذکیر أنفسنا بأنه لا ینبغی لنا أن نصمت تجاه ظهور وانتشار أی فرقة ضالة کالبهائیة...